مشروع عاجز يصنع ميليشيات، يسرق السيادة، ويترك الشعوب تدفع ثمن فشله
في تاريخ الصراعات، قلّما ظهر نموذج أكثر فجاجة من احتلالٍ محتلٍّ أصلًا، يعجز عن مواجهة من يحتل أرضه، فيختار الهروب إلى الأمام، وينقل حروبه إلى أوطان الآخرين، محوّلًا دولًا كاملة إلى ساحات اشتباك، وشعوبًا كاملة إلى وقود لمعارك لا تخصّها.
أي منطق يبرّر هذا السلوك؟
وأي بطولة تُصاغ خارج الأرض، وتُخاض بدماء غير أصحابها؟
الميليشيا ليست مقاومة… بل دليل عجز
المقاومة، في معناها البديهي، تُخاض حيث يوجد الاحتلال.
أما حين تُنشأ الميليشيات خارج تلك الأرض، فإنها تفقد صفتها التحرّرية، وتتحوّل إلى حروب بالوكالة تُدار عن بُعد، وتُستخدم لفرض النفوذ لا لاستعادة الحقوق.
في التجارب التي عرفتها المنطقة، لم تؤدِّ هذه الميليشيات إلى تحرير،
بل إلى دول أضعف،
وسيادة منتهكة،
ومؤسسات مُفرَّغة،
وسلاح منفلت يعلو فوق الدولة.
تسويق الفشل بوصفه انتصارًا
عندما يبدأ المشروع بالاهتزاز،
تُستبدل الوقائع بالخطاب،
وتُصنَع “انتصارات” إعلامية،
وتُلمَّع شخصيات وتُنفخ شعارات.
لكن الشعوب لا تُخدع طويلًا.
فالخراب لا يصبح إنجازًا بالتكرار،
ومن يعجز عن المواجهة على أرضه،
لا يملك حق ادّعاء النصر في أرض غيره.
انسحاب يخلّف الفوضى
وحين يأتي وقت الانسحاب،
لا يكون انسحابًا مسؤولًا،
بل انسحابًا ملوّثًا:
فراغ أمني،
صراعات مؤجّلة،
وسلاح خارج الشرعية،
بينما ينجو صانع الفوضى من المحاسبة.
هكذا تُفكَّك الدول،
وهكذا تُصادَر السيادات،
وهكذا يُدفع أبناء الوطن الواحد إلى مواجهة بعضهم بدل مواجهة أصل المشكلة.
الغرور لا يصنع مستقبلًا
رغم وضوح النتائج،
لا يزال الخطاب يتباهى بـ“إنجازات”.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر:
لا دولة أقوى،
ولا سيادة مستعادة،
ولا استقرار متحقق.
الغرور قد يؤجّل الاعتراف بالفشل،
لكنه لا يمنع السقوط.
حين تغيب عدالة الأرض… يحكم التاريخ
قد تتأخر العدالة الدولية،
وقد تصمت القوانين،
لكن التاريخ لا يرحم المشاريع التي تُبنى على الدم وتصدير الحروب.
كل مشروع لا يحترم سيادة الدول،
ولا يميّز بين المقاومة والميليشيا،
ولا يرى في الشعوب سوى أدوات،
مصيره الزوال… ولو بعد حين.
الدول ليست ساحات
الدول ليست ساحات مفتوحة لصراعات الآخرين،
ولا منصّات لتجارب إقليمية فاشلة.
السيادة ليست شعارًا،
بل شرط بقاء.
والسلاح خارج الدولة ليس حماية،
بل تهديد دائم للحاضر والمستقبل.
❓ ومن يؤتمر من الخارج… هل يحمي وطنه أم يهرب من مواجهته؟