Header Image

انطلاق حملة التوعية حول السلامة المرورية لطلاب المدارس والجامعات في زحلة تحت شعار: “سرعتك لحظة… وحياتك عمر”

في مبادرة إنسانية مؤثرة، انطلقت اليوم في ثانوية مار يوسف للراهبات الأنطونيات – زحلة كسارة حملة التوعية حول السلامة المرورية التي تنظمها حركة شباب الشرق تحت شعار “سرعتك لحظة… وحياتك عمر” و*“بإيدك تختصر الطريق أو تختصر الحياة”*، وذلك بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة السلامة المرورية، وبمشاركة حشد من طلاب المدارس والجامعات في المدينة وجوارها.

تمحورت الندوة حول أهمية الوعي المروري وأسلوب القيادة الآمنة، وتضمنت عرضاً توعوياً حول سبل الوقاية، ومخاطر السرعة، ومضمون قانون السير اللبناني، في رسالة تهدف إلى حماية الشباب وتحصينهم بالمسؤولية والوعي.

في مستهل اللقاء، ألقى رئيس حركة شباب الشرق الإعلامي طوني أبونعوم كلمة مؤثرة شدّد فيها على دور التوعية في إنقاذ الأرواح، مشيراً إلى أن حركة شباب الشرق جعلت من التوعية الاجتماعية رسالة دائمة في خدمة الإنسان. وقال:
“حياتكم مش لحظة تسرّع، حياتكم عمر كامل بين عيلة وأصحاب وأحلام. في نهاية الطريق، في أم ناطرتكن… ما تتركوها تنتظر عبثاً.”
وختم مؤكداً أن هذه المبادرات ليست مجرد نشاطات مدرسية، بل نداء ضمير ورسالة حياة.

ثم كانت فقرة شهادات الحياة، التي لامست قلوب الحاضرين وأغرقت القاعة بصمتٍ محمّل بالدموع والرهبة.
تحدث العميد ميشال بردويل بصوتٍ متهدّج عن ابنه يورغو، الشاب الحالم الذي كان مثالاً للأخلاق والمسؤولية. قال والدمعة تخنق صوته:
“كان يورغو كل حياتي… ما كان متهور، بس بلحظة ضعف، بلحظة تسرّع، خسرنا كل شي. حادث واحد غيّر حياتنا للأبد.”
كانت كلماته وجع أبٍ لم يطفئه الزمن، ورسالة لكل شاب بأن لحظة طيش قد تسرق حياة بكاملها.

تلتها السيدة زينة العتل، والدة الشاب أنطوني العتل، التي تحدثت بعاطفة جارفة عن ابنها الذي رحل في ربيع عمره. رفعت صورته أمام الطلاب وقالت:
“كل مرة بتسمعوا صوت محرك أو بتضغطوا عالبنزين، فكروا فيّي… فكروا بوجعي وبوجه أمّ بعدها بتنطر ابنها يرجع وما بيرجع. وجعي ما بينوصف، بس إذا كلمتي بتخلي حدا ينتبه، بكون ابني بعده عايش من خلالكن.”
كلماتها اخترقت القلوب، فغصّت العيون بالدموع وعمّ الصمت المكان.

ثم كانت كلمة الأم الرئيسة رولى كرم، مديرة الثانوية، التي حملت بصوتها الحنون صرخة وجع ورسالة رجاء في آنٍ واحد. قالت:
“وجع الأم ما بينقاس، يمكن بيمرق الوقت، بس اللحظة يلي بتخسر فيها ابنك بتضل خالدة بذاكرتك كل يوم. لما بسمع صوت سياراتكن برا، بخاف… بخاف لأن كل طالب عندي هو ابني. بدّي إياكن توصلوا بأمان، بدّي تشوفوا حياتكن أطول من لحظة سرعة.”
وختمت كلمتها بتوجيه الشكر إلى حركة شباب الشرق ورئيسها الإعلامي طوني أبونعوم، الذي وصفته بـ”صديق المدرسة وصوت الحياة”، على مبادرته الإنسانية الهادفة إلى نشر ثقافة الوعي والمسؤولية.

وفي ختام اللقاء، تم تكريم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تقديراً لدورها وشراكتها الفاعلة في تعزيز ثقافة السلامة المرورية، ثم انتقل الجميع إلى حديقة الثانوية حيث غُرست شجرة أرز رمزية حملت أسماء ثلاثة من الشبان الذين فقدوا حياتهم في حوادث سير مأساوية: يورغو بردويل، أنطوني العتل، وأنطوني قميح.

تلك اللحظة كانت أشبه بنشيد للحياة — دمعة امتزجت بالأمل، وغرسة وُضعت لتكبر ذكرى وحافزاً للأجيال القادمة بأن السرعة لحظة… لكن الحياة عمر لا يُعوّض.

بهذه المبادرة، تؤكد حركة شباب الشرق رسالتها في بناء جيلٍ واعٍ ومسؤول، يؤمن بأن الطريق إلى الأمان يبدأ بقرار واحد… هو قرار الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *