Header Image

التفاوض مع إسرائيل خطوة موزونة”… ريفي: المنطقة تتجه نحو شرق أوسط جديد

قال النائب أشرف ريفي في حديث إلى صحيفة”الأنباء” الكويتية إنّ “قرار رئاسة الجمهورية اللبنانية بالتفاوض مع إسرائيل، خطوة موزونة وكبيرة في الاتجاه الصحيح، خصوصا أنها تجنّب من جهة لبنان جولات عنف جديدة لا يريدها اللبنانيون، وتستكمل من جهة ثانية دعوة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر خلال زيارته الأخيرة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية إلى نبذ العنف والقتال، والتي أكدت في خلفياتها وأبعادها أن لبنان ليس متروكًا لمصيره، بل يحظى برعاية فاتيكانية خصوصًا وأممية عمومًا لانتشاله من النفق”.

وأضاف، “علمتنا التجارب السابقة أنّ الركون إلى النوايا والتعهدات الإسرائيلية، رغم تصاعد المؤشرات الإيجابية، لا يمكن صرفه على أرض الواقع. وبالتالي قد تستمر الآلة العسكرية الإسرائيلية في استهداف لبنان عبر تنفيذ ضربات جوية متقطعة، في موازاة انطلاق المفاوضات ضمن لجنة الميكانيزم. لكن أيا تكن الوقائع الميدانية التي سترافق جلسات التفاوض بين الطرفين، تؤشر المشهدية العامة إلى أن المنطقة برمتها تتجه حكمًا نحو شرق أوسط جديد قوامه السلام والاستقرار الدائم لشعوبه”.

وتابع ريفي، “قد تكون إسرائيل تعمل في خلفية مواقفها وتصرفاتها على سحب لبنان إلى مفاوضات أوسع وأشمل من حيث الأهداف والغاية منها، أي إلى مفاوضات مباشرة بين دولتين وحكومتين تحت عنوان التطبيع وبمعزل عن لجنة الميكانيزم، لكن ما يجب الإضاءة عليه أن لبنان بتركيبته السياسية وتنوعه الطائفي لا يتحمّل خطوة مماثلة من خارج المسار العربي العام بقيادة المملكة العربية السعودية والمعني بإحقاق السلام العادل والشامل وفق مقررات قمة بيروت العربية (2002)، وأبرزها انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة إلى حدود 1967 وإقامة الدولتين”.

وردا على سؤال، قال ريفي: “التأكيد على أن التفاوض مع إسرائيل سيأتي بالقطاف المنشود سابق لأوانه. علينا انتظار ما سيدلي به المفاوض الإسرائيلي ليُبنى عليه المقتضى المطلوب لبنانيا، مع الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان غمار التفاوض مع إسرائيل لتحرير الأرض، إذ إنه بعد اجتياح إسرائيل لبنان في صيف العام 1982 ووصول جيشها إلى العاصمة بيروت، انطلقت حركة مكوكية بين منطقتي خلدة في لبنان وكريات شمونة في إسرائيل، ضمن مفاوضات مكثفة ترأسها من الجانب اللبناني وقتذاك السفير السابق في دولة الفاتيكان أنطوان فتال، وانتهت إلى اتفاقية 17 مايو. وهذا يعني أن القطاف المنشود لبنانيا من المفاوضات الحالية ممثلا بتحرير الأرض والأسرى اللبنانيين غير مؤكد، خصوصًا أن المطالب الإسرائيلية لا تقتصر فقط على سحب سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية والذي هو في الأساس مطلب لبناني تنفيذي، بل تتعدّاه إلى ما يفوق قدرة لبنان على تحمّله منفردا ومن خارج التوجه العربي العام”.

وختم: “لا شك في أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة ومعقدة وتتطلب قرارات رئاسية وحكومية جريئة وحاسمة للخروج منها، لكنه رغم الصعاب والمشقات والتعقيدات، ورغم استمرار نظام الملالي في إيران في لعبة شراء الوقت بواسطة ذراعه حزب الله في محاولة لتحسين شروطه على طاولة المفاوضات مع الجانب الأميركي، يتجه لبنان مع المنطقة برمتها نحو مرحلة مشرقة واعدة قوامها السلام العادل والشامل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *