المجتمع الأصيل… والوريث الغريب
الخميس ١١ كانون الأول ٢٠٢٥
بقلم أ . سمير كرم
تمرّ سيارات الصليب الأحمر والدفاع المدني، تطلق صفاراتها كنداء استغاثة، تبحث عن فسحة في الطرقات لتصل قبل أن يخسر أحدهم حياته، أو قبل أن تلتهم النيران ما تبقّى من طبيعة هذا الوطن.
لكن المفارقة الموجعة أن البعض لا يسمع… لا يرى… ولا يشعر.
يمضي بسيارته ببطءٍ قاتل، أمام عربات الإسعاف، وكأنّ الحياة على الهامش.
يركن مركبته كيفما شاء، غير آبهٍ إن كان يُنقذ حياة، أو يسرق وقتًا من روح تحتضر.
فهو، في قاموسه، فوق الجميع.
هذا ليس غريبًا على من اعتاد أن يُقدّم مصلحته على كل شيء، حتى على إنسان يتنفس بصعوبة…
إنه الوريث الغريب. لا ورث أصالة ولا ضمير، بل أخذ المكان… وترك القيم.
وفي المقاهي والمجالس، مشهد آخر لا يقلّ بؤسًا:
يتفاخرون بالألقاب، ينفخون صدورهم بأسماء آبائهم، وكأنّ الشرف موروث، لا يُصنع!
يسألون: “من هو هذا؟ ابن مَن؟ من أي بيت؟”،
ويتناسون أن القيمة لا تُقاس بالنسب، بل بالفعل…
وأن بعض “الأسياد” ما هم إلا عبيد للمظاهر، وتاريخهم الحقيقي مكتوب على أبواب الطمع، لا الكرامة.
*نحن لا نعيش أزمة فكر… بل أزمة تربية.*
نحن لا نفتقد القوانين… بل نفتقد من يحترمها.
نحن في مجتمع كان نبيلًا، أصيلًا…
دخل إليه الوريث الغريب، فشوّه وجهه، وأصبح الكلام كثيرًا… والفعل قليلًا.
فيا أبناء الأصالة، تمسّكوا بجذوركم،